الآلوسي
5
تفسير الآلوسي
والسلام . وسهم ليتامى آل محمد صلى الله عليه وسلم . وسهم لمساكينهم ، وسهم لأبناء سبيلهم لا يشركهم في ذلك غيرهم ورووا ذلك عن زين العابدين . ومحمد بن علي الباقر رضي الله تعالى عنهم ، والظاهر أن الأسهم الثلاثة الأول التي ذكروها اليوم تخبأ في السرداب إذ القائم مقام الرسول قد غاب عندهم فتخبأ له حتى يرجع من غيبته ، وقيل : سهم الله تعالى لبيت المال ، وقيل : هو مضموم لسهم الرسول صلى الله عليه وسلم . هذا ولم يبين سبحانه حال الأخماس الأربعة الباقية وحيث بين جل شأنه حكم الخمس ولم يبينها دل على أنها ملك الغانمين ، وقسمتها عند أبي حنيفة للفارس سهمان وللراجل سهم واحد . لما روى عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذلك ، والفارس في السفينة يستحق سهمين أيضاً وإن لم يمكنه القتال عليها فيها للتأهل ، والمتأهب للشيء كالمباشر كما في " المحيط " ، ولا فرق بين الفرس المملوك والمستأجر والمستعار وكذا المغصوب على تفصيل فيه ، وذهب الشافعي . ومالك إلى أن للفارس ثلاثة أسهم لما روى عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم أسهم للفارس ذلك وهو قول الإمامين . وأجيب بأنه قد روى عن ابن عمر أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم للفارس سهمين فإذا تعارضت روايتاه ترجح رواية غيره بسلامتها عن المعارضة فيعمل بها ، وهذه الرواية رواية ابن عباس رضي الله تعالى عنهما . وفي " الهداية " أنه عليه الصلاة والسلام تعارض فعلاه في الفارس فنرجع إلى قوله عليه الصلاة والسلام وقد قال صلى الله عليه وسلم : " للفارس سهمان وللراجل سهم " وتعقبه في العناية بأن طريقة استدلاله مخالفة لقواعد الأصول فإن الأصل أن الدليلين إذا تعارضا وتعذر التوفيق والترجيح يصار إلى ما بعده لا إلى ما قبله وهو قال : فتعارض فعلاه فنرجع إلى قوله ، والمسلك المعهود في مثله أن نستدل بقوله ونقول فعله لا يعارض قوله لأن القول أقوى بالاتفاق ، وذهب الإمام إلى أنه لا يسهم إلا لفرس واحد وعند أبي يوسف يسهم لفرسين ، وما يستدل به على ذلك محمول على التنفيل عند الإمام كما أعطى عليه الصلاة والسلام سلمة بن الأكوع سهمين وهو راجل ولا يسهم لثلاثة اتفاقاً * ( إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ باللَّه ) * شرط جزاؤه محذوف أي إن كنتم آمنتم بالله تعالى فاعلموا أنه تعالى جعل الخمس لمن جعل فسلموه إليهم وأقنعوا بالأخماس الأربعة الباقية ، وليس المراد مجرد العلم بذلك بل العلم المشفوع بالعمل والطاعة لأمره تعالى ، ولم يجعل الجزاء ما قبل لأنه لا يصح تقدم الجزاء على الشرط على الصحيح عند أهل العربية ، وإنما لم يقدر العمل قصراً للمسافة كما فعله النسفي لأن المطر في أمثال ذلك أن يقدر ما يدل ما قبله عليه فيقدر من جنسه ، وقوله سبحانه : * ( وَمَا أنْزَلْنَا ) * عطف على الاسم الجليل و * ( ما ) * موصولة والعائد محذوف أي الذي أنزلناه * ( عَلَى عَبْدنَا ) * محمد صلى الله عليه وسلم ، وفي التعبير عنه بذلك ما لا يخفى من التشريف والتعظيم ، وقرئ * ( عبدنا ) * بضمتين جمع عبد ، وقيل : اسم جمع له وأريد به النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون فإن بعض ما نزل نازل عليهم * ( يَوْمَ الْفُرْقَان ) * هو يوم بدر فالإضافة للعهد ، والفرقان بالمعنى اللغوي فإن ذلك اليوم قد فرق فيه بين الحق والباطل ، والظرف منصوب بأنزلنا ، وجوز أبو البقاء تعلقه بآمنتم ، وقوله سبحانه : * ( يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَان ) * بدل منه أو متعلق بالفرقان ، وتعريف الجمعان للعهد ، والمراد بهم الفريقان من المؤمنين والكافرين ؛ والمراد بما أنزل عليه عليه الصلاة والسلام من الآيات